اتصل بادارة الموقع البحث   التسجيل الرئيسية

 

إعلانات خيرية مساحة مجانية للاستفسار مراسلة الإدارة

======================================================================================================================


العودة   منتديات حفر الباطن عاصمة الربيع > القسم الادبي > القصــه والقصيــده

القصــه والقصيــده قصص الماضي وحكايات الحاضر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-11-10, 08:25 PM   رقم المشاركة : 1
البديني
عضو فعال
الملف الشخصي






 
الحالة
البديني غير متواجد حالياً

 


 

مربط حمارة ابن حوشان

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه..


تنويه : أحب أن أشير بدايةً إلى أن هذه القصة قد رويت لي من قبل أحد كبار السن الفضلاء ،وقد عزاها بدوره إلى السماع!
ولا يمكنني أن أثبتها أو أنفيها ، وإنما هي قصة ، تحتمل الأمرين ، وهي في النهاية مجرد قصة طريفة ، لا تخلو من العبرة!
وقد صغتها بأسلوبي مع المحافظة على أصل القصة وفحواها.




"مربط حمارة ابن حوشان"


بطل قصتنا هذه رجل من أهل (الرياض) يقال له (ابن حوشان)..

عاش في زمن مضى وانقضى! ، وليس باستطاعتي تحديده على وجه الدقة، لكن ربما ـ أقول ربما ـ كان في الفترة التي سبقت فتح الرياض على يد (الملك عبد العزيز).

كان (ابن حوشان) فقير الحال ، كثير العيال ، يكسب قوته بالعمل على "حمارة" له[الصحيح أن يقال لأنثى الحمار: أتان]
ومع الأيام ازدادت حاله سوءاً ، وتكالبت عليه الصعاب ، وتكاثرت عليه الهموم!
وكلما شاهد أطفاله البائسين ازداد حسرة وألما:
متهيضٍ يوم اشوف الدوب بعيالي
مثل القرافيش مع شاوٍ مخليها
جوعى وعريا ولا لي حيلٍ احتالي
إلا على الله نفوسٍ ما يخليها!

فكر كثيراً في مغادرة نجد ـ كحال الكثيرين ـ إلى بلاد الله الواسعة سعياً وراء لقمة العيش، والحياة الكريمة:
وإذا الديار تغيرت عن حالها
فدع المقام وبادر التحويلا
ليس البقاءُ عليك فرضاً لازماً
في موطنٍ يدع العزيز ذليلا!

لكن موانع كثيرة حالت دونه ودون مراده في الرحيل!
وفي إحدى الليالي ، وبعد عناء العمل طوال النهار ، صلى العشاء ، ثم وضع جنبه على فراشه ونام!

ولسان حاله يقول:
دع المقاديرَ تجري في أعنّتها
ولا تبيتنّ إلا خاليَ البال!

فجاءه في منامه "هاتف" وناداه باسمه قائلاً :
"يا(ابن حوشان) ابحث عن رزقك في (الكويت)"!
استيقظ (ابن حوشان) من نومه ، وصوت "الهاتف" لا يزال يرن في مسمعه!

في البداية، لم يلتفت لما رآه في منامه ، وعده من أضغاث الأحلام، أو من أحاديث النفس ، بسب تفكيره في مسألة السفر ، وشد الرحال!
وحينما أصبح الصبح ، خرج كعادته إلى عمله ومعه "حمارته" ، ولم يشغل باله كثيراً بما رآه ليلة البارحة!
حتى إذا انقضى النهار ، رجع إلى داره ونام ، وفيما هو مستغرق في نومه جاءه "الهاتف" مرة أخرى ، وكرر عليه ما قاله له في الليلة السابقة!
حينها ، فقط ، بدأ يأخذ الأمر بجدية أكبر!

لمَ لا يكون الحلُم حقيقة ، ويكون رزقي في (الكويت)؟
هكذا سأل "ابن حوشان" نفسه!
لم لا أفعل كما فعل غيري من الناس؟
لمَ لا أجرب حظي؟

وبعد تفكير عميق ، قرر أن يسافر إلى (الكويت) لعل الله أن يكتب له فيها الرزق الوفير الذي يكفيه ويكفي عياله!

وكعادته خرج من بيته قبيل شروق الشمس .. لكنه اتجه هذه المرة إلى (السوق) ليبيع "حمارته" الغالية ، كي يستعين بثمنها في رحلته إلى (الكويت)
فهو ـ كما علمنا ـ لا يملك من حطام الدنيا سوى "داره" ـ التي ورثها عن والده ـ و"حمارته" التي يتكسب منها!
لكنه ضحى بـ"حمارته" من أجل "الرزق الموعود"!

وصل (ابن حوشان) إلى (الكويت) بعد عناء ومشقة.

وبدأ فور وصوله إلى الكويت في البحث عن "رزقه"!
فأخذ يعرض نفسه على التجار وأرباب العمل ، و"النواخذة" ، عله يجد لدى أحد منهم عملاً!
لكنه وجد الأبواب مغلقة في وجهه!
ولم يجد أي عمل يكسب منه ولو قوت يومه!

بلغ التعب بصاحبنا كل مبلغ..
فجلس على الأرض مستنداً إلى جدار (المسجد) قبالة (دكان) أحد التجار!
كان التعب والجوع قد أنهكا قواه ، وحطمته الوساوس والظنون ، وراح يتمتم بكلمات بينه وبين نفسه ، أشبه ما تكون بالـ"هلوسة"!

لفت مظهره وحاله نظر (صاحب الدكان) فأخذ يتأمله، وهمّ بأن يناديه ، ليعرف قصته ، لكن دخول رواد الدكان قطع عليه رغبته ، فانصرف عن صاحبنا إلى تجارته!

في هذه اللحظة التي كان (ابن حوشان) مستغرقاً في حزنه ، مر بجانبه (خباز) يحمل فوق رأسه قطعة من الخشب العريض ، قد وضع فوقها أرغفة من الخبز ، فسقط منها (رغيف) على الأرض، قريبا من قدمي (ابن حوشان)!

فصاح (ابن حوشان) بالرجل منادياً له : يا رجل! لقد سقط منك رغيف!
التفت (الخباز) إليه وقال له :
لا أريده! فقد وقع على التراب واتسخ ، خذه إن شئت!
فرح (ابن حوشان) فرحاً شديداً بهذا الرزق الذي ساقه الله إليه! ، فقد ظل فترة طويلة لم يذق فيها طعم الزاد!
مسح (ابن حوشان) ما علق بالرغيف من الأوساخ والأتربة ، وأخذ يلتهمه بشراهة!
وفي لحظة عابرة ، تذكر "الحُلم" أو "الرؤيا" التي رآها في (الرياض)!

عندها أصابته غصة ، فشرق بلقمته ، وألقى ببقية الرغيف من يده!
وتكدر باله ، وشعر بالحزن يطبق على فؤاده ، واسودت الدنيا في وجهه ، وبلغ منه اليأس مبلغه ، وقد قاوم دموع عينيه أن تهراق!
وسأل نفسه بألم وحرقة :
أهذا هو "الرزق" الذي وعدت به في (الكويت)؟!
أهذا هو "الرزق"؟
أهذا هو "الرزق" الذي من أجله تركت الأهل والوطن ، وتغربت ، وقطعت الفيافي والقفار ، وعرّضت حياتي للأخطار؟!

أمن أجل "رغيف مغطى بالتراب" حدث كلّ ذلك!

لم يملك صاحبنا هذه المرة دموعه فعصته وساحت على وجهه ، حتى بللت لحيته!
وهو مطرق برأسه ، يقلب كفيه، و يسترجع ويحوقل ، وله نشيج يكاد يسمعه كل من مربه!

كان (صاحب الدكان) يشاهد المنظر ويتأمل في حال (ابن حوشان) ، ويرى علامات الحزن والكآبة بادية ظاهرة على محياه!
فناداه بصوت مرتفع:
يا رجل! .. يا رجل! .. تعال أريدك!
التفت (ابن حوشان) يمنة ويسرة فلم يجد أحداً غيره!
فسأل (صاحب الدكان): أتقصدني أنا؟
قال : نعم!
ذهب (ابن حوشان) إلى (صاحب الدكان) ، متثاقلاً محطماً كاسف البال!
فسأله (صاحب الدكان): من أي البلاد أنت؟!
قل : من أرض نجد!
قال: أنعم وأكرم بأهل نجد!
لكن ما لذي جاء بك إلى (الكويت) وما الذي تريده؟
قال : لقد جئت طلباً للزق!
فقال: وهل تعرف في (الكويت) أحداً؟ أو هل جئت للعمل لدى أحد بعينه؟
قال : لا .. ولكني رأيت في المنام رؤيا:
كأن "هاتفاً" يقول لي : "ابحث عن رزقك في الكويت"!
لم يتمالك (صاحب الدكان) نفسه ، فانفجر ضاحكاً! وهو يقول:
أجئت إلى أرض لا تعرفها ، وليس لك فيها أحد، من أجل حُلم؟!
أمن أجل "حُلم" عرّضت نفسك للمخاطر!
أمن أجل "حُلم"!
وهل يعمل بالأحلام إلا الجهال والبطالون!
يقول ذلك وهو مسترسل في ضحكه وقهقهاته ... و(ابن حوشان) مطرق برأسه خجلاً من كلام (صاحب الدكان) ، فقد أصابه في مقتل!

ثم التفت (صاحب الدكان) إلى (ابن حوشان) ، وهو لا يعرف اسمه حتى الآن!
قائلاً : اسمع يا رجل! لو صدقتُ "الأحلام" ـ كما فعلتَ أنت أيها المسكين ـ لرحلتُ إلى (الرياض) كرحيلك من ديارك إلى (الكويت)!

فقال (ابن حوشان) وقد تملكه العجب!: ما ذا تعني بقولك هذا؟

قال (صاحب الدكان) :
لقد رأيتُ ـ كحالك ـ في المنام كأن رجلاً يأتي إليّ ويقول:
"يا (فلان) : اذهب إلى (الرياض) إلى بيت هناك يقال له بيت (ابن حوشان) واتجه نحو مربط "حمارته" واحفر تحته ، فإن تحت مربطها كنز من الذهب!

ثم أخذ يضحك ، ويزداد ضحكه صخباً ، وهو يقول :
هل سبق لك أن سمعت برجل يقال له "ابن حوشان "؟!
يا رجل! هذه "أحلام" ، مجرد "أحلام"!
ونصيحتي إليك أن تعود إلى أهلك وديارك ،وأن تستعيذ بالله من "وساوس الشيطان"!

تجمد (ابن حوشان) في مكانه من غرابة ما يسمع!
وهو غير مصدّق!
بل شعر وكأنه في "حُلم"!
ابتعد (ابن حوشان) عن الدكان وهو يردد: صدقت إنها "أحلام" .. "مجردُ أحلام"!

ناداه (صاحب الدكان) قائلا : لكنك يا أخي لم تخبرني باسمك ؟
فرد عليه (ابن حوشان) وهو يسير مسرعاً ، مبتعداً عنه ، قد ارتسمت على محياه ابتسامة مشرقة أضاءت وجهه بعد ظلمته!:
أنا عابر سبيل! وسأعود من حيث أتيت ، عملاً بنصيحتك!

استطاع (ابن حوشان) أن يجد جماعة من أهل نجد ، فالتحق بهم ، وهو يكاد يطير من الشوق إلى وطنه ، وأهله، وداره ، وبالطبع "كنزه الموعود"!
ألا يا حبذا نفحات نجد *** وريّا روضه بعد القِطارِ!

لم تكد رجلا (ابن حوشان) تلامسان أرض (الرياض) حتى انطلق يسابق الريح نحو داره!
وقبل أن يسلّم على أهله وأحبابه وجيرانه!
اتجه مباشرة نحو مربط "الغالية أم الخير" وأخذ يحفر بيديه ، وربما استعان برجليه!
ودقات قلبه تتسارع ، وأنفاسه تتلاحق ، والعرق يسيل من جبينه ، والأمل يحدوه أن يجد مبتغاه!

فجأة ..
شعر بشيء صُلب منعه من الاستمرار في الحفر، أخذ يزيل التراب عنه بيديه، ليظهر له صندوق من الخشب القديم!

أخرجه من الحفرة ، بمشقة بالغة ، ثم قام بفتحه..
هنا كانت المفاجأة!

لقد كان الصندوق مملوءاً ذهباً ، يكاد لمعانه يذهب بالبصر!

كاد "ابن حوشان" أن يطيش صوابه من شدة الفرح ، بل كاد قلبه أن يخرج من بين أضلاعه!
لكنه تمالك نفسه!
ثم جثا على ركبتيه ، وهو يبكي فرحاً!

هجـم السـرورُ علـيّ حتى إنـهُ *** من فرط ما قد سرّني ابكاني!
يا عينُ قد صار البكا لك عادةً *** تبكين في فرحٍ وفي أحزانِ!

وأخذ يبتهل إلى الله بالشكر والحمد والثناء على ما أعطاه!

وهكذا تغير حاله ، وتبدلت حياته ، فصار من الأغنياء ، بعد أن عاش ردحاً من الزمن فقيراً معدماً لا يكاد يجد قوت يومه!

"النهاية"

قطرة مداد أخيرة:

تُرى أكان (ابن حوشان) سيحصل على "كنزه" لو ظل في مكانه ولم يرتحل إلى (الكويت)؟

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..






رد مع اقتباس
قديم 28-11-10, 08:38 PM   رقم المشاركة : 2
الذيب الوايلي
عضو ذهبي
الملف الشخصي






 
الحالة
الذيب الوايلي غير متواجد حالياً

 


 

رد: مربط حمارة ابن حوشان

البديني

الله يعطيك العافيه قصه فيها الكثير من اروع الامثله على طلب الرزق



حكمه بالغه لاهل الكسل والنوم







رد مع اقتباس
قديم 07-12-10, 02:29 PM   رقم المشاركة : 3
فيصل س
عضو فضي
الملف الشخصي






 
الحالة
فيصل س غير متواجد حالياً

 


 

رد: مربط حمارة ابن حوشان

مشكورررر
على فكرهـ مثلها ياسر عرفه في مرايا







رد مع اقتباس
قديم 11-12-10, 06:33 AM   رقم المشاركة : 4
ريم النواااظر
مراقبة الاقسام الادبيه
الملف الشخصي







 
الحالة
ريم النواااظر غير متواجد حالياً

 


 

رد: مربط حمارة ابن حوشان


أستمتعت بقراءتهااا
تسلم علي منقولك المميز ياااخي
كن بخير



*
*







التوقيع :













رد مع اقتباس
قديم 04-01-11, 09:40 AM   رقم المشاركة : 5
ابوشوق الشمالي
عضو نشط
الملف الشخصي






 
الحالة
ابوشوق الشمالي غير متواجد حالياً

 


 

رد: مربط حمارة ابن حوشان

مشــــكورويعـــطيك العــــــافيه

بصراحة اعجبتني ..
بانتضارجديدك







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
تعريب :عاصمة الربيع

تصميم وتطوير سفن ستارز لخدمات الاستضافة والتصميم