اتصل بادارة الموقع البحث   التسجيل الرئيسية

 

إعلانات خيرية مساحة مجانية للاستفسار مراسلة الإدارة

======================================================================================================================


العودة   منتديات حفر الباطن عاصمة الربيع > القسم الادبي > القصــه والقصيــده

القصــه والقصيــده قصص الماضي وحكايات الحاضر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-04-09, 11:26 AM   رقم المشاركة : 11
امــــــ الليل ـــــير
مشرف سابق
الملف الشخصي






 
الحالة
امــــــ الليل ـــــير غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).

قصة الجسر

قصة جميله جدااا

فقدت جمعت امور كثيره في حياتنا بهذه القصه القصير

ومنها

مشكلة الامهات المتوظفات مع اطفالهن الصغار . فقد تحدثت عن ازعاج الصغير لها وهي تفكر في دوام باكراً

وايضا تحدثت عن ابناء الباديه الذين ياتون من خارج العاصمه على سيارتهم المتهالكه

وعندما تتعطل في وسط البلد فانهم يتوجهون الى اقرب مكان يستظلون تحته ولم يجدو غير هذا الجسر


ثم تنتقل الكاتبه الى دخولها المستشفى ونظرات العماله والممرضين الاجانب لبنات البلد

كما انهن يريدن ان يخبرو الجميع ان بنات البلد غير مجتهدات في اعمالهم حتى لاياتن مكنهن في العمل
كما انتقلت كاتبتنا

الى الام البدويه والتي تخاف من الولاده

والتي حاربتها الظروف من جميع الجهات والتي جعلتها في حيره من امرها

وكما ورد في القصه بانها حاولت ان تقنع هذه الام لانها بنت البلد وتريدها ان تاخذ بكلامها

ولكن لم تستطيع ان تفعل ماتريد

وفي لحظات اتت الممرضه الشرق اسيويه لتتحدث مع الام البدويه وتقوم باقناعها


وهذا يدل على ان البعض يقتنع بالموظف الاجنبي بين ان ابن البلد لاحد يقتنع بكلامه في بعض الاوقات


قصه رائعه وجميله جدااااااااااااااااا

ومشكور ابو فيصل على هذا العمل الجبار والذي يتحدث عن القصص الادبيه







التوقيع :



لمراسلتي اضغطهنــــــا

رد مع اقتباس
قديم 17-04-09, 12:56 PM   رقم المشاركة : 12
أبوفيصل
قلم متميز
الملف الشخصي







 
الحالة
أبوفيصل غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امــــــ الليل ـــــير
   قصة الجسر

قصة جميله جدااا

فقدت جمعت امور كثيره في حياتنا بهذه القصه القصير

ومنها

مشكلة الامهات المتوظفات مع اطفالهن الصغار . فقد تحدثت عن ازعاج الصغير لها وهي تفكر في دوام باكراً

وايضا تحدثت عن ابناء الباديه الذين ياتون من خارج العاصمه على سيارتهم المتهالكه

وعندما تتعطل في وسط البلد فانهم يتوجهون الى اقرب مكان يستظلون تحته ولم يجدو غير هذا الجسر


ثم تنتقل الكاتبه الى دخولها المستشفى ونظرات العماله والممرضين الاجانب لبنات البلد

كما انهن يريدن ان يخبرو الجميع ان بنات البلد غير مجتهدات في اعمالهم حتى لاياتن مكنهن في العمل
كما انتقلت كاتبتنا

الى الام البدويه والتي تخاف من الولاده

والتي حاربتها الظروف من جميع الجهات والتي جعلتها في حيره من امرها

وكما ورد في القصه بانها حاولت ان تقنع هذه الام لانها بنت البلد وتريدها ان تاخذ بكلامها

ولكن لم تستطيع ان تفعل ماتريد

وفي لحظات اتت الممرضه الشرق اسيويه لتتحدث مع الام البدويه وتقوم باقناعها


وهذا يدل على ان البعض يقتنع بالموظف الاجنبي بين ان ابن البلد لاحد يقتنع بكلامه في بعض الاوقات


قصه رائعه وجميله جدااااااااااااااااا

ومشكور ابو فيصل على هذا العمل الجبار والذي يتحدث عن القصص الادبيه



أهلاً أخي أمير , وفخور بوجودك في هذه الصفحة الأدبية الرائعة بحضورك ..

حين نتطرق إلى كلمة جسر يتبين لنا أن الجسر هو صلة الوصل بين أشياء عدة أرادت الكاتبة فيها أن

تعبر فيها عن التواصل الاجتماعي والثقافي ..

وحين تحدثت عن الرجال متسخي الثياب تحت الجسر , أرادت أن تبين المستوى الطبقي بينها وبين

الرجال في الطبقة الفقيرة , وعدم تصورها لواقعهم المؤلم ..وهي فوق الجسر الذي أوصلها إلى

مكان هذه الطبقة .

حين تحدثت كذلك عن نظر الأجنبي لها بالمرآة , هذا أيضاً يعتبر نوع من التواصل , الممرضات حين

يتحدثن بلغتهن يعتبر كذلك تواصل وهو المرادف لكلمة جسر..

عدم تقبل الواقع للكاتبة أراه في عدة أحيان , فهي تحاول القراءة في وسط غرف تئن بالموجوعين

وتريد الاستماع إلى الكاسيت في ظل سماعها لصرخات المرضى وأنينهم ..

عندما تكلمت مع الحامل لم تقتنع الحامل بأن يضعون لها الطلق الصناعي , وازداد رفض البدوية لما

تقوله صاحبة القصة , بينما اقتنعت عندما تحدثت معها الممرضة الأجنبية ..

وهذا أيضاً يدل على عدم استطاعة الكاتبة السير بالشكل الصحيح مع المجتمع , وفشلها في التعامل

مع الواقع المعاش ..

أما حين وردت كلمة "النسيم" فهي دليل على المستوى الاجتماعي والاقتصادي لحي النسيم بالرياض


أشكرك أخي أمير وتقبل مروري..






التوقيع :
حسابي بتويتر : saadalshehy@

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض)

رد مع اقتباس
قديم 21-04-09, 04:36 AM   رقم المشاركة : 13
لينو
مشرف سابق
الملف الشخصي







 
الحالة
لينو غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).

امير الليل و ابو فيصل

ما اروعكما !







التوقيع :
كل شيء مسموح به الا الغدر ...

رد مع اقتباس
قديم 21-04-09, 04:41 AM   رقم المشاركة : 14
لينو
مشرف سابق
الملف الشخصي







 
الحالة
لينو غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).




احمل اليوم في جعبتي قصه للكاتبه \ بدرية البشر

مكان الميلاد: المملكة العربية السعودية المنطقة الوسطى الرياض
- ماجستير في الآداب – علم اجتماع جامعة الملك سعود
- محاضرة بجامعة الملك سعود بقسم الدراسات الاجتماعية
- كتبت في جريدة اليوم بالدمام زاوية أسبوعية تحت عنوان ( نصف الضجيج ) من 1991 – 1993م
- كتبت في مجلة اليمامة زاوية أسبوعية تحت عنوان ( في ظلها ) من 1996 – 1998م
- جريدة الرياض-زاوية ربما
- سيناريست قصة فيلم سينمائي عن المملكة، و طاش ماطاش
لها
1/ نهاية اللعبة – مجموعة قصصية – دار الأرض – الرياض 1993م
2/ مساء الأربعاء – مجموعة قصصية – دار الآداب – بيروت 1994م
3/ الحياة الاجتماعية في نجد – دراسة سوسيولوجية تحليلية – تحت الطبع
4/ حكاية السدرة – رواية – تحت الطبع



من قتل رفعة



عندما ماتت رفعة انطفأت آخر الرغبات البشرية في صدور أهل قرية الحزوم وبالذات في صدور نسائها ولم تعد تتقد نار الثأر من رفعه فعندما يموت المرء تشف ذكراه ويذوب حضوره البشري ، لا يعود مهددا لنا لأنه الأجمل أو الأفضل بل يصبح كائناً ضعيفا لأنه يموت مثل كل البشر خفيفا لأنه لا يعور يزاحمنا على الأرض .
لم تعد نساء القرية من رفيقات رفعه يذكرن غير لمعة عيني رفعه بالحياة وشقاوتها وحبها للمزاح ولم تعد نساء القرية يشتعلن غضبا وهن يذكرن أفخاذ رفعه وهي تتكشف أمام رجالهن وصدرها الناهض بالفتنة حين تداهمها نوبات صرعها المسكونة بالجن ولم يعد الرجال يفكرون بجسد رفعه كذكرى قابلة للامتلاك لأن رفعه دخلت في خفة الغيب وصارت ذكراها بعد أربعين يوما من موتها تبعث انقباضا في الروح غير مفسر .. وتحيل النسائم الباردة إلى لفح سموم .
عندما جاءت رفعه إلى قرية ( الحزوم ) كانت في الرابعة عشر من عمرها لم تعي بعد حيل النساء الماكرة والغمزات المستورة في الحكايات الماجنة ولم تعي بعد فائدة الوصايا الذهبية التي يفتلها النساء في روشن ( أم عامر ) والتي كانت تثير مرحاً فياضاً بين النساء في حين يزبد ذلك من خجل رفعه ودهشتها الغبية بالأمر .
كانت ( أم عبد الله ) والدة زوج رفعه ترقب خجل رفعه التي كانت في كل ليلة تتمدد عند طرف سجادتها وهي تصلي صلاة العشاء الأخيرة وتدخل في نعاس خفيف لا تلبث أم عبد الله أن تهش نوم رفعه طاردة إياها برفق نحو غرفة زوجهما مذكرة إياها أن الزوجات الجديدات لا يليق أن يتركن فراش الزوج فارغا في أيامهن الأولى دون سبب ، إلا أن رفعه لم تكن تطلب أكثر من ذلك السكون عند سجادة ( أم عبد الله ) لتبعث في نفسها بعضا من الطمأنينة التي كانت والدتها تمنحها إياه في الليالي القديمة في قريتها فقد كانت رفعه تعاني من هجمات كابوس تتكرر في كل ليلة يبدأ عند أول غفوتها حيث ترى نفسها في وادي ( الرمحية ) تلقط الحماض وتضعه قي ردنها وغنماتها السبع يتفرقن خلف شجر الطلح والسرو ويقلعن النفل والجنباز والبقرا العشبية وأصوات رفيقاتها تتنامى إلى سمعها بالقرب منها ، والجبل الصخري الطويل للعارض النجدي يرجع صدى ضحكاتهن ، كان ، الوادي الصخري قد جف ماءه وتلون بطنه بزهر الربيع البري بين البنفسجي والأصفر والأبيض .
كانت رفعه تسمع صوت خفيف لحصى يتدحرج ثم لا يلبث الصوت أن يعلو .. بدا صوتا لثوب عملاق طويل يكنس الحصى ، وفي اللحظة التي اقترب الصوت عاليا من خلف رفعه وقبل أن تلتفت هبطت يداً عملاقة وقبضت على خاصرة رفعه وهصرتها وهي ترفعها للأعلى ورفعه تختنق ، فتقوم من حلمها وقد آلمها صراخها المكتوم الذي لم يسمعه أحد .. تقوم فزعة خجلة من زوجها الجديد وخائفة .
عندما جاء عبد الله لخطبتها لم يخبرها أحد لكنها سمعت أباها يتحدث بما يشبه الاعتذار لخالها أبو سلمان :
- يا بوسلمان ولدك سلمان في طريق علم طويل وفي غربة والبنت جاها نصيبها والعرس قسمه ونصيب .
عندما عادت رفعه من درب بئر الماء وجدت أن خرافها قد جزت رقابها وسحبتها يد ( مرزوقة ) جاريتهم السوداء الطويلة من يدها ودلكت شعرها بالحناء وغسلت جلدها بالسدر ومشطت شعرها بالزباد والورد ولفتها بعباءة أمها الطويلة وأدخلتها غرفتها وجلست (مرزوقة ) السوداء تخبرها عن رحلة عمرها الطويلة وعبث الرجال مع النساء وجهل الفتيات الصغيرات ولم تعرف رفعه ما لذي جعل مرزوقة تتذكر قي مثل هذه اللحظات مآسيها القديمة .. لم تكن رفعه تدري أن تلك القصص ستصير حكمة عهد جديد ، عهد غربتها ووحدتها في قرية ( الحزوم ) الجديدة .
كان لابد لها أن تنسى ( الرمحيه ) و (سلمان ) ورفيقاتها في الوادي لتشفى وليسهل عليها اعتياد سواليف روشن (أم عامر ) زوجة أمير (الحزوم ) ونكات أم فهاد السالم ، فحكايات النساء تداوي كل شي ، تغذي الأفواه بالخبز وتغذي الروح بالبهجة وتقاسم الأسرار ..
وقد كبرت رفعه قي العامين التاليين بسرعة .. صار لها جسداً أكبر وروحاً أزهى من ذي قبل ، وصار لجسدها مطالب جديدة علمتها أنها امرأة ولروحها نظرة أخرى في الحياة فرتبت كل شيء من على هوى روحها الجديدة وضغطت روحها القديمة لتهبط في بئر عميقة بلا قرار .. ردمت حسراتها معها وجلست روحها الجديدة فوق فوهة البئر .. رتبت الحزوم وبيتها ورفيقاتها مما اسعد (عبد الله ) ووالدته أن يريا رفعه وقد تغيرت ، وفسروا ذلك بأنها اعتادت حياتهم الجديدة وكسبت أم عبد الله ابنه جديدة .
صارت رفعه فتنة الدرب إذا مشت مح رفيقاتها نحو مزارع العامرية الواسعة ليسبحن أو يتسلقن شجرة ( البمبره ) وينفضن ثمارها أو يجمعن ثمار النبق الحامض بجوار الساقية الشمالية!، وحين يجلبن الماء من البئر ، تتعلق عيون الشباب المارين ، برفعه وحدها دون النساء .. كانت تسعد رفيقاتها برفقتهن لكنها توقظ في صدورهن غصة غيرة دامية .. يحرقهن الاقتراب منها بقدر ما بسعدهن لأنها قادمة من تاريخ غامض يجهلنه ولا يمنحهن معرفة صغيرة يشفين بها غيرتهن فهي ليست مثل نساء القرية تجمعهن قرابة الدم والنسب معاً ، وتعرف كل واحدة منهن نقيصة الأخرى ومواطن الضعف في طفولتها أو صباها ، فيتعايرن بها وينهش بعضهن حين تحين فرصة لذلك ، لذا ظلت رفعه بعيدة عن الهمز واللمز فيما كانت كل واحدة منهن مرعى لنميمة طارئة أو سخرية دامية تنتهي بقبول صاحبتها أن هذا هو واقع الرفقة .
في اليوم الخامس عشر من شوال حين اكتمل القمر الأول بعد رمضان كان النشمي قد أعلن لأهل الحزوم أنه سيزوج ابنه فلاح من ابنة عمه جهير ، وفي مساء ذلك اليوم اعتبر كل فرد في قرية الحزوم أن عليه واجب العون والمشاركة في الاحتفال .. الكل ذهب ولم يبقى أحداً في بيته .. في تلك الليلة رقصت رفعه كما لم ترقص امرأة في الحزوم .. ضمخت ظفائرها الرطبة برائحة الحناء والزباد .. أسدلت غيمة من الشعر البني على وجهها ، ونفضت عن روحها تراب الوقت في دومة غناء السامري الذي راح يجر غصون قلبها جراً في غناء جماعي لفرقة الطبول الدوسرية ( يا جر قلبي جرا لدنا لغصوني .. وغصوني سدرا جرها السيل جرا)
تأخرت رفعه ذلك المساء عن البيت ، كان الليل حراً لها في حين عادت أم عبد الله وفرشت فراشها في الركن القصي من غرفة التنور ونامت .. عندما دخلت البيت لم تفطن لمنن كان يرصدها .. هبت نسائم باردة أطفأت جسدها الفائر ببهجة الرقصة وكشفت عن نحرها اللامع من العرق الساخن .. فاحت رائحة الورد والزباد من شعرها الرطب .. نشرته خلف ظهرها وفتحت صدرها لتبترد .. مشت نحو شجرة السدرة لتشرب من القربة التي كانت معلقة في غصنها .. كان هو واقفاً عند القربة .. أصابه العطش فجاء ليشرب هو أيضاً .. رآها ووقع في عشقها .. لم يقاومها فسكن في جسدها وترك رحلته الشمالية .
قالت أم عامر :
- دخل في جسدها فغشي عليها عند السدرة في تالي الليل .. كان بسم الله علينا وعليك من الجن مسلم قادم من اليمن ذاهباً إلى الشمال ، وقالت أيضاً :
- أن الجني المسلم حين يكون في أقصى حالاته أن كان فرحا أو طربا أو هلعا أو حزنا ، لذا يلزم المسلم أن يذكر اسم الله في كل حالاته ’’ ولا تأخذكم أرواحكم لمنتهاها فتشف وتضعف ‘‘
لم تعد رفعه كما كانت من قبل لاسيما بعد أن يصرعها الجني قالوا أنها تغيرت كثيرا .. صارت نزقه وصفراء اللون .. قالت (أم عبد الله ) أنه لم يكن أكثر من الوحام الذي يداهم النساء الحوامل لكنها تحيض كل شهر وبطنها لم تنتفخ و عبد الله كف منذ ذلك اليوم عن معاملتها كما يفعل الأزواج قالت أم عامر إن الجني كان يصرعها كلما رأى عبد الله زوجها وقالت أيضاً إن الجني يعذبه أن لا تكون له وحده وعندما جاءوا بمملوكهم الأسود ( مشرف ) ووضع رأس رفعه تحت إبطه الأسود أخذ الجني ينفض جسدها كما الريشة هدده (مشرف ) أن يخرج وإلا قتله برائحته .
تضحك أم سعود وتشرح لبناتها إن الجن بسم الله علينا وعليكن لا يحبون رائحة الإبط الأسود يالله في رجاك يا رحمان
عندما وجدوا جسد رفعه طافحاً على وجه البئر عرفوا أن الجني قد صهر رقبتها ورمى بها في البئر ، فالجن حين يضطر لمغادرة الجسد لا يسمحون له بأن يكون لأحد غيرهم وربما أنه لم يسامح ( مشرف ) الذي تهدده بأن يقتله بالرائحة فرمى بجسد رفعه كالخرقة فليهنأ به .
كانت روح رفعه تدور بالقرب من القرية .. ثوبها الطويل يكنس الأقوال التي تدور حولها كما كان ذلك العملاق يكنس الحصى في حلمها القديم وقبل أن تقفز في البئر للمرة الأخيرة سمعت مزنه بنت فواز روح رفعه تحدث موضي زوجة أخيها فوق سطح
دارهن كما كن يفعلن في الأماسي الرطبة الماضية قائله :-
- إن عبد الله هو من ذبح رفعه .. شهقت موضي .
- اسكتي لا يسمعك أحد !
- أقول لك إن من كسر رقبة رفعه ليس الجني بل عبد الله ، لم تعد للبيت يوم عرس ابن النشمي .. لقد ذهبت يومها لملاقاة (سلمان ) الذي عاد من الرياض .. عند البئر لم تنسى (سلمان ) ، ولولا أنه لم يأت إليها لذهبت هي إليه .
إن الجني الذي اختبأ عند السدرة كان عبد الله .. لقد رآها وهي تقابل سلمان ، وعندما رأته شعرت أنه عرف كل شيء .. قفز قلبها ودخلت في غشاوة طويلة .. هو لم يقتلها في ذلك اليوم .. خاف من كلام الناس والفضيحة التي ستعلق باسمه وسيتحدث الناس عنها وقت طويل وحين رأى عبد الله بعد شهور من دوامته الشقية (رفعه ) بقرب البئر لوحدها كان يعرف أنها لم تعد زوجته كما قي الماضي ، لكنها لن تعود لسلمان أيضا ، لذا داهمها من الخلف .. سمعت رفعه تدحرج الحصى تحت قدم عبد الله ، لم تتمكن من الالتفات خلفها ففي اللحظة الأخيرة قبض على رقبتها من الخلف .. ضغط عليها بشدة حتى غابت أنفاسها وارتخى جسدها نحوه فدفع به نحو البئر .
دفعت (موضي ) بيد (مزنه ) قائلة : ستخرفين قريبا يا مزنه اذكري الله كلامك ينثر الدم في وجه الرجاجيل .. ضعي لسانك في فمك ونامي .
سمعت مزنه صوت حصى يتدحرج .. نهضت لتطل من جدار السطح القصير .. شاهدت ضوء نجمة منحدر يومض .. عند رأس البئر لمعت النجمة في عين مزنه ثم انطفأت كأن شيء ما يودعها .



انتهت







رد مع اقتباس
قديم 21-04-09, 07:33 AM   رقم المشاركة : 15
أبوفيصل
قلم متميز
الملف الشخصي







 
الحالة
أبوفيصل غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).

تحية صباحية للأخت لينو ...

وسنعود لقراءة جديد بدرية البشر...







رد مع اقتباس
قديم 23-04-09, 05:20 AM   رقم المشاركة : 16
لينو
مشرف سابق
الملف الشخصي







 
الحالة
لينو غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).

نعود مره اخرى للكاتبه \ فوزية الشدادي الحربي

في قصة

نخلة مزون



عندما يفرش الفجر خيوطه على الأرض، و أطراف المزارع، يحمل بين يدين خشنتين معوله، و يغرس ساقيه بالطين، يعدل المياه على أحواض القمح و البرسيم، كانت هذه الصغيرة مأخوذه بالقرية و أصوات الأغنام و المزرعة، فهي لا ترى ذات الشيء بمدينتها و بيوتها المغلقة ... كانت تتبعه أينما يكون، تتقرفص أمامه، و هو يضرب الأرض بكل قواه ... تحدثه عن مدرستها و حارتهم، و عن ذلك الولد الشقي الذي يتبعها حيث دكان أبو سعد .....
و هو يشرب كل تفاصيلها، و أحاديثها الطفولية .... قالت:
دعني أحمل المسحاة، أريد أن أداعب الأرض كما تفعل، لكنها لم تستطع، حمله و ضحك كثيرا عندما تلطخت أطراف فستانها و تلونت ساقاها بالطين .... اختارت لها نخلة صغيرة و قالت له:
هي لي .... أن اسمها مزون، لا تدعها تموت أبدا ....
و استطردت بحديثها، قالت :
الأولاد بالمدينة لا يجيدون الا تكسير النوافذ الخشبية، لكنهم أيضا يستحمون بالرغوة الفرنسية .......... ضحك ثم جلس على جذع نخلة مقطوع ....
قال و هو يبتسم: نحن نستحم بحرقة الشمس، و تفوح من أجسادنا رائحة الطين ....
تغيب الشمس، و هو يحدثها عن رحلات صيدهم، كانت تشهق مع كل مغامرة يضخمها، و يسهب في تفاصيلها ....
كان يتشوق، و ينتظر اجازة المدارس، و يرقب الطريق الطويل ليلا و نهارا ....

و عندما حضرت بهذا الصيف، كانت تلتف بعباءتها خلف أمها، نظر اليها بسرعة، يعرفها تماما، يعرف ملامحها، يتخيل نظرات عينيها، يتذكر جيدا تلك الفلجة بين أسنانها التي تزيد ابتسامتها حلاوة ..... لكنها تبدو أطول من قبل و أكثر استداره .... سرق نظرة سريعة ثم تنهد، و زفر و حدث نفسه، ..... يااااااه يداها البيضاوان الممتلئتان، .... أكيد مازال لهما نفس الملمس لم يتغير بها شيء عدا هذا الخمار ....
بادرها بالسلام، و لم يسمع ردها، كان الخجل يحتويها ...
هو يسهر في مجلس الطين، و هي بغرفة البنات .... كان يخيل له أنه مازال يسمع حديثها و قصصها الشقية .... خيم الظلام على قريتهم الهادئة، ينام الجميع حيث كانوا يتسامرون، لكن هو يذهب و يجيء بالبرحة، يقترب من الغرفة، يشم أنفاسها بزحمة الأنفاس .....
كان يستمتع بوجودها، و يشعر أن كل الأشياء حوله ترقص و تغني .....
يوم عودتهم للمدينة، يلف ذراعيه حول قلبه حتى لا يفر من بين أضلعه، يرقب بألم حقائبهم المغلقة، و هي تعبره و يراقب عربتهم حتى تصغر و تلتهمها البيوت، و النخيل الباسقة و الطريق الأسود .....
ذهب لحضن والدته، و سألها، هل ستأتي خالتي و بناتها بالعطلة القادمة ؟؟؟!!!!
مسحت على رأسه، قالت: بالتأكيد، لكن ستنقصهم مزون ....
...............................
عرف بحدسه أنها ستكون غارقة بالرغوة الفرنسية .... ذهب لنخلتها وجدها تنحني باستحياء ناحية الأرض .... لف شماغه المهتريء حول رأسه، و التوى على آلامه، وهب يعزق بالأرض .... علها تطرح له نخلة جديدة تلتف جذورها بجذور نخلتها الموغلة بقلبه .....







رد مع اقتباس
قديم 04-05-09, 04:43 AM   رقم المشاركة : 17
لينو
مشرف سابق
الملف الشخصي







 
الحالة
لينو غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).

هداية درويش سليمان


كاتبة وصحفية سعودية ، حاصلة على بكالوريوس الاداب فى الخدمة الاجتماعية من جامعة الملك سعود عام 1406 – 1407 هـ
ـ التحقت بالمكتب النسائى لجريدة الرياض حيث عملت كمحررة لسنوات انجزت خلالها العديد من الاعمال المتميزة ( تحقيقات – لقاءات – ندوات – تغطيات )
ـ انتقلت الى جريدة عكاظ حيث ترأست المكتب النسائى للجريدة فى مدينة الرياض .
ـ أول مراسلة لوكالة الانباء السعودية ..


اغتيال


-قالت: تزوجيه ... فلن تجدي عريساٌ أنسب منه.
- قلت: ولماذا لا تتزوجيه أنت ؟ فأنت أختي الكبيرة وأنهيت دراستك وحصلت على شهادة جامعية .. وتعملين ... لماذا أتزوجه أنا ؟
- قالت : أمه اختارتك أنت ... وشهادتي التي تتحدثين عنها مدفونة هناك في واحد من الأدراج يعلوها الغبار .. أما وظيفتي فسوف أتنازل عنها إذا جاءني العريس المناسب .
- قلت : ولكني لم أتجاوز الخامسة عشرة.
- قالت : أمنا تزوجت في الرابعة عشرة . وأنجبتني وهي لم تصل إلي عمرك .

حوار قصير ... كان بالنسبة لي كافياً لأقبل ... بل لأقتنع بالعريس الذي تقدم طالباً الزواج مني ، وقد وافقوا أهلي عليه ووجدوا فيه الشخص الأنسب لي ... لا يهم ، فإن كل ما يعنيني في الأمر .. هو أنني لن أذهب إلى المدرسة ، ولن البس ذلك ( المريول) الذي أكره لونه .... وقصته ... والأهم من ذلك هو أنني لن أكون بحاجة إلى مراجعة دروس الرياضيات والإنجليزي ... ولن تنهرني أمي إذا قصصت أطراف شعري، أو سهرت مع برامج التلفزيون ... الحمد لله ... سوف أتخلص من كل هذه المنغصات ... سأقص شعري، وأضع الكحل في عيني، والأحمر على شفتي، وألبس حذاء له كعب عال ... ولن يكون بوسع شقيقتي أن تصرخ في وجهي ... ولا أبي ولا أخي كذلك .

فأنا لسوء الحظ الابنة الصغرى والكل حولي كبير .. وآمر .. وناه وفاهم أكثر مني ، فأنا كما قلت " الابنة الصغرى" .

تم الاتفاق سريعاً ... وأخذ الأهل يدخلون في تفاصيل كبيرة .. وصغيرة ... وبالطبع لا يسمح لي بالاشتراك فيها أو حتى حضور جلسات النقاش ... " فأنا مازلت صغيرة" .
يوم الملكة .. يوم الزفاف .. ومواعيد محددة لكل منهما ...
أصبح هناك جديد في كل يوم ... ملابس للسهرة كثيرة ومصاغ ... وأحذية .. وملابس للنوم ومناشف وأشياء فرحت بها ." أه لم يسألني ولم يأخذ رأي فيه ، وأنا بدوري لم أعلق على شيء "فأنا لازلت صغيرة" .
كل يوم كانت تصحبني أمي وأخواتي لقياس فستان الزفاف ... قائلة لصاحبة المشغل .. " أريد أن يطول قليلاً من هنا … وأن يزداد ضيقاً من الخصر ... وذاك الجانب لماذا لا يتساوى مع الجانب الآخر" … وأنا صامته متفرجة ، متابعة لأختي ، تخيلت نفسي شماعة يعلقون عليها الفستان ويدورون حوله ... لم أعترض ... فليفعلوا بي ... ومعي ما يشاءون ويلبسوني ما يشتهون غداً لن يكون لهم حكم علي . سيصبح لي بيت وزوج وأقلام كحل ... وأحمر شفاه .

أنهت عائلتي كل المهام ... وبدأت الاستعدادات ليوم الزفاف ولو سألوني لغيرت أسمه ولأطلقت عليه يوم "الخلاص " أو "الفكة" من كل شيء "جربي هذا الحذاء" "وأذهبي لقياس هذا الفستان وهل يناسب إصبعك هذا الخاتم"؟ … وأعود للنوم فليس أمامي بعد ذلك غيره ... فالمطلوب مني الراحة والأكل .. وشرب ما يأتون به من عصير لاحتفظ بوجه مشرق استعداداً ليوم " الخلاص " أقصد يوم " الزفاف".

وجاء اليوم الموعود.

تجمع الأهل في بيتنا ... وجاءنا أقارب لم أرهم من قبل، وفتيات من الأسرة لم يكن يسمح لي بالجلوس معهن ، لم أكن أعلم أن في أسرتنا هذا العدد من النساء والفتيات ، تلك تمازحني وهي تجرب أن تفك ظفائري ، وأخرى تجرب ألواناً غريبة تصبغ بها وجهي ، أنا أضحك من قلبي خاصة أنني بعيدة اليوم عن الرقابة ، أمي مشغولة بالضيوف وشقيقاتي بالاستعداد لحفل الليلة.

كان مساء رائعاً .. ارتديت فيه الفستان الأبيض بعد أن قامت الخياطة بتنفيذ أوامر أمي وشقيقتي ، وأصبح كما سمعت جميلاً أبدوا فيه واحدة من العرائس التي يرونها في مجلات الأزياء ... حقاً كان مساءً متميزا ... فقد اقتربت أمي على غير عادتها وضمتني بحنان لم أتعوده منها .. وأبي كان صامتاً لم يحادثني بل تقدم مقترباً مني ... وقبل رأسي وأوصاني بنفسي وزوجي ... وشقيقاتي لم تنهرنني ولم تطلبا مني غسل وجهي مزيلة تلك الألوان التي وضعتها عليه المرأة التي أتوا بها لتمشيط شعري "يا إلهي .. هل من الضروري أن نقيم احتفالاً كي نقترب من بعضنا .. كي تضمني أمي ويقبل أبي جبيني .."
بفرح العمر كله .. وبتفاؤل الخمسة عشر ربيعاً عشت تلك الليلة ... مشيت مزهوة بثوبي الأبيض ... وحذائي العالي .. ووجهي المرسوم .. وبالعطر الذي رشتني به قريباتي .. آه ما أجمل كف يدي وأظافري التي نالها الاهتمام وتلونت بلون أحمر طالما تمنيته .

جلست وسط فرح الأهل .. والحاضرات على مقعد أُعد خصيصاً لي وأخذت أرقب بزهو كل هذه الأعداد من النساء اللاتي جئن من أجلي ... نعم من أجلي ... ولرؤيتي .

تجاوزت الساعة منتصف الليل .. قد تكون الواحدة ، توقعت عندها أن تأتني أمي فتأمرني بترك مقعدي والذهاب فوراً إلي غرفتي ، فقد تأخر الوقت وسهرت ما فيه الكفاية وعلي أن أذهب للنوم " فأنا لازلت صغيرة " ولكن شيئاً من هذا لم يحدث ، حمدت الله أن تركوني أسعد بتلك الليلة دون نهر أو تأنيب .
كنت غارقة في التفكير عندما أفقت على صوت همهمات تدور حولي ورأيت أختي قادمة نحوي لتقول إن العريس سوف يدخل إلي القاعة يصحبه أبي وإخواني وخالي ، ازداد فرح الحاضرات وارتفع غناءهن وتصفيقهن ولكن .. عجباً لم هذه الدموع التي تملأ عيون أمي ؟ ترى هل تشاجرت مع أبي…؟ وشقيقتاي لم تبكيا ؟ ماذا حدث ... لم البكاء هذه الليلة ... هل مات خالي المريض ؟ هل فعلت أنا ما يغضبهم "اللهم أجعله خير".

جلس العريس بجانبي .. هذه المرة رأيته عن قرب لم يكن كبيراً في العمر كما كنت أظن .. كان يصغر أبي ، هادئاً وسيماً يرتدي مشلحاً أسوداً طالما أحببته على أبي وإخواني ، لم يتحدث إلي بل كان ينظر ناحيتي من وقت إلى آخر ويبتسم ، يبدوا أنه غير غاضب من بقائي هذه الليلة ساهرة إلى هذه الساعة من الليل … " الحمد لله" ولكن لا زلت أرى الدموع في عيون أمي … ولا زال أبي متجهماً . لم تطل جلستنا .. عاد أبي وإخواني ليسيروا بنا نحو صالة العشاء … ومنها إلي السيارة … تلك السيارة الفخمة التي أخذتني بعيداً عن كل ما كان …. أحسست أن هذا الطريق الطويل الممتد أمامنا يبتلعني … شعرت فجأة بالخوف … بالغربة … بالضياع …لم يعد هناك أضواء … ولا نسوة يصفقن .. ولا فتيات يرقصن … ولا أطفال .. ولا … ولا… حتى أمي تركتني أذهب دون أن تودعني … وأبي لم يسلم علي … يا إلهي … ما هذا الطريق الطويل؟ ولم هذه الرجفة التي أصابتني ؟ وقفت بنا السيارة أمام بوابة كبيرة … عبرناها لندخل بوابة البيت … نعم تذكرت هو نفس البيت الذي أتيت إليه ثلاث مرات مع أمي واخوتي ، رأيت غرف النوم فيه والمجلس والمطبخ … وملحق الخادمة والسائق نعم إنه بيتي " أمي قالت لي ذ لك حقاً أنه جميل. سبقني هو إلى المدخل … وكانت خادمتان تقفان بانتظارنا … وصل إلي منتصف السلم المؤدي إلى الطابق العلوي … وقف والتففت فجأة وكأنه تذكر أن هناك من يتبعه .. "حسنا أحمد الله إنه لم ينسني "... صعدت خلفه السلم .. الذي وقف هو عند نهايته مشيراً إلي باب قريب قائلا ً:
- هذه غرفة نومنا ... هل رأيتها قبلاً ؟
- نعم أتيت مع أمي … ورتبت ملابسي .
- هل أعجبتك؟
- نعم هي جميلة .
- بدلي ملابسك وسوف أنزل لأطلب من الخادمة إن تعد لنا شيئاً نشربه .

دخلت غرفة النوم ...كم هي رائعة.. واسعة .. مرتبة ... هادئة الألوان .. مفروشة بالحرير ... وذاك الركن البعيد الذي أعد لشخصين هو في غاية الجمال … إن كل شيء يبدوا رائعا هنا.
أخذت من خزانة الغرفـة قميص نوم أوصتني أمي أن ألبسـه حيـن أنزع ثوب الزفاف ... دخلت إلى الحمام الملحق بالغرفة ... وأغلقت الباب بالمفتاح ... وبهدوء أخذت أفـك دبابيس شـعري ... وانـزع الفستان الثقـيل عن جسـدي .. ووقفت أمـام نفسي لأول مـرة ...أهذه أنا ؟ شعري الذي ينسدل بدلال على كتفي ؟ وبشرتي الصافية ؟ وعنقي ؟ كم هو جميل . بدوت كفتـاة حلمت أن أكـون يوماً من الأيام مثلها كانت على غلاف مجلة ملونة ... كم كانت جميلة تلك الصورة .

ولكن… أنا اليوم أجمل ... غريب أنني لم أرى نفسي بهذا الجمال من قبل ، قد يكون السبب ذاك القميص الذي ألبسه أو شعري الذي انساب على كتفاي وقد تحرر من الأشرطة والدبابيس ، أو قد يكون السبب هو أن الفرصة لم تسنح لي أن أرى نفسي في المرآة بتأمل قبل اليوم .
- نوره
لم يكن صوت أبي ... ولا أحد من أخواتي ، بل هو زوجي الذي أخرجني من تأملي لوجهي … "يعلو الصراخ للمرة الثانية"
- نوره
- هاأنذا .. " فتحت الباب وخرجت وأنا ألملم أطراف قميصي"
- ماذا تأخرت .. ألا تسمعين ندائي ؟
- نعم، كنت أبدل ملابسي .
كان يجلس ... في المكان المعد خصيصاً لشخصين في ركن هادئ شديد الروعة وأمامه الطاولة وقد امتلأت بأصناف من الطعام والشراب، وأكواب ... زجاجات ... صحون صغيرة لم أرها من قبل … حسناً يبدو أنني سوف أرى الكثير هنا .. وسوف أجرب الأكثر .
- كم أنت جميلة ... بل رائعة أيضاً .
- .....................
- ألا تشربين ؟
- نعم أريد نعناعاً
بضحكة عالية هزت أركان الغرفة أجابني :
- كنت أعلم أنك صغيرة ... ولكن لم أكن على علم بأنك "خبلة"
- "خبلة" ليش؟
- جربي معي كل شيء اشربي ما أشرب وكلي ما آكل واقتربي مني أكثر .
- ما يخالف ..
- " صب لي بضع قطرات من زجاجة أمامه في كوب كنت أمسكه بيدي".
- آلا تملأ الكوب ؟
ضحك بصوت أعلى واقترب مني قائلاً:
- جربي يا " خبلة "
- وجربت
لم يكن نوعاً من العصير .. ولا نوعاً من الشاي ولا النعناع .. ولا.. بل هو نار ألهبت حلقي .. وأشعلت صدري وانتفضت محاولة الفكاك من بين يديه ... ولكن كانت يداه طوقين من فولاذ تحيطان بكتفي .
- ماذا فعلت بي .. ماذا سقيتني ؟ بل ماذا تشرب ؟! اتركني أريد أن أبحث عن كوب
ماء أزداد الطوق إحكاماً حول كتفي .. طالباً مني صاحبه أن أهدأ وأن أجرب مرة
أخرى .
- جربي في المرة الثانية ستجدينها أسهل ، وفي الثالثة ستسعدين بها .. والرابعة
ستجعلك ترين الحياة أجمل .
- لا أريد حياة ولا سعادة تشعل النار في صدري .. فكني دعني أذهب .
- لا لن أدعك تذهبين .. أبقى كما أنت وراقبيني فقط وأنا أشرب ... وأشهدي بنفسك ما يفعله شراب أشعل النار في صدرك .. أبقي لترى سعادتي .. سعادتي وأن أحلق في دنيا بعيدة عن الهموم .
استمر في الشراب .. كوباً يملأه بالشراب اللعين ويفرغه في جوفه دفعة واحدة .. ثم يعود ليملأه من جديد .. ساعات مرت كأنها دهر .. حاولت خلالها الفكاك أكثر من مرة ولكني فشلت .. إلى أن وجدت ذراعيه أقل تمسكاً بكتفي . أنزلت جسدي بهدوء وأخذت أحبو على الأرض إلى أن وصلت إلى الحمام ، فثمة شيء ما حدث لأمعائي . روائح كريهة انبعث من ذاك الشراب والدخان جعلت الأرض تميد بي ... بصعوبة وقفت أمام حوض الغسيل حيث رأيت وجهي قد تلطخ بالأسود والأحمر.. وشعري قد تبعثر. غسلت وجهي .. ولملمت شعري … أفرغت ما في جوفي ... ومشيت خطوات أريد أن أصل إلى السرير ... أرتمي عليه … أريح جسدي المتعب وقلبي الذي يرتجف هلعاً … ولكن ما هي إلا خطوة ... وجدته قادماً نحوي يجرني بعنف أمامه "عندها علمت أن معاناتي لم تبدأ بعد" فقد قذف بي كطير كسيح إلى السرير مهمهماً بكلمات لم أفهم منها شيئاً ، ارتمى فوق جسدي النحيل لم يكن رجلاً من فعل بعظامي ما فعل ... بل هي جدران البيت التي سقطت فوقي ... سحقت عظامي ... وداست آدميتي ... لم أقاوم فقد أيقنت أن ذاك هو قدري ... وتلك نهايتي ... وبطاعة عمياء عودتني عليها أمي ... وأمرني بها أبي رأيت أن علي أن أصمت ... حتى ولو ذبحني زوجي .
طويلة كانت تلك الليلة ... قاسية ومدمرة تلك الصدمة الأولى التي تعرضت لها . لم أنم ... ولكني فقدت الوعي ... أفقت قرب الظهيرة أتحسس مواضع ألم في جسدي ... يا إلهي ... ما لذي أراه ؟ بقعاً زرقاء علي كتفي وكدمات داكنة على ذراعي ! وثوبي الجميل الذي كان بالأمس … ممزقاً !! … إذاً لم يكن حلماً ماعشته بالأمس ، بل هو حقيقة ما حدث في الليلة الأولى من" اعتقالي" كنت أظن أن خروجي من بيت أهلي" إفراج" عني وإذا بي أعتقل … أعذب في سجن كل ركن فيه يوحي بالترف ، ممددة على السرير … لا أريد أن أتحرك … بل لا أستطيع أن أتحرك عندما سمعت صوتاً رقيقاً يقول لي
- نوره" كيف أنت ... عساك طيبة ... نورت بيتك ... عسى ما أكون أذيتك بالأمس
والله ما كنت صاحي".
لم أستطيع أن أنبس ببنت شفة ... سكت ألماً ... وخوفاً ... منه ... ومن كل ما حدث جاء إلى جانبي ... رفع رأسي الصغير على يديه كطفلة يريد تهدئتها وقال:
- قومي يا نوره غسلي وجهك وبدلي ملابسك وتعالي نفطر ... نوره ... إيش فيك
.... زعلانة ... آسف تراني غلطان سامحيني .
لأول مرة في حياتي أسمع مثل هذا الحوار " سامحيني ... غلطان ... آسف" نظرت إليه لأتأكد من أنه هو " محمد" آه ، نسيت أن أقول منذ البداية أن أمي قالت أن زوجك أسمه " محمد" رأيت وجهاً هادئاً ... وعيون حانية ويدين تحيطان بي بكل حب . تحركت من مكاني لأقترب منه أكثر وقلت إني بالفعل متعبة وبحاجة للراحة ، فقال:
- سوف أجهز لكي ماء ساخنا لتغتسلين وبعدها يذهب التعب .

غاب دقائق .. ثم عاد ليرفعني بين يديه عصفورة خائفة... يبللها المطر ...متوجهاً بي إلى الحمام قائلاً ... لن أزعجك ... سأغلق الباب وأدعك تأخذين حمامك بهدوء.

يا إلهي أهذه أنا التي كانت بالأمس ؟… أهذا عنقي الأبيض ووجهي التي كانت تضيئه الفرحة ؟... وشعري الذي كان ينسدل على كتفي ؟... ما أبعد اليوم عن الأمس ... طرقات خفيفة على باب الحمام ... " نوره ... ملابسك عند الباب .... افتحي وخذيها" فتحت الباب أخذت ملابسي ... وأخذت حماماً ساخناً ورتبت شعري ولبست ما اختاره لي من ملابس .
كان وجهي خاليا من أي مساحيق .... وشعري معقوصاً إلي الخلف وكأني كنت أستعد للذهاب إلي المدرسة فتحت باب الحمام ... وجدته أمامي في نفس مكان الأمس واضعاً أمامه صينية الفطور والشاي.
- تعالي إلى جانبي ، إيش بك وجهك مصفر ؟
- أنا تعبانه شوي
- " افطري واشربي الشاي وتصيرين طيبة ... إذا بغيتي تنامي ما يخالف".
- بالفعل أشعر أني بحاجة للنوم .
- آنا مثلك متعب ... سوف أنام فأمامنا سهر طويل .
- ولما السهر الطويل ؟ أيفعل ذلك كل من يتزوج؟
- لا بل من يبحث عن السعادة ... ومن يعرف طريقها.
- دعني أنام فبالكاد أفتح عيني وأقف على رجلي .
- نامي وأنا بجانبك نسيت أقول لك ... أمك أتصلت تطمئن عليك قلت لها أنك نائمة.
- ولماذا لم تدعني أكلمها ؟
- يجب أن تعتادي على طبعي آنا لا أحب أن يزعجني أحد في بيتي .
- ولكنها أمي!
- وليكن ... حتى أمي لا أريدها أن تزعجني ... نامي وخليني أنام
- بعمق نمت ... ولم أفتح عيني إلا قبل صلاة المغرب ... لم يكن هو بجانبي ، بحثت عنه في الحمام ... وفي الغرف الأخرى فلم أجده ... وسألت عنه الخادمة أجابت أنه خرج منذ ساعتين .
عدت إلى غرفتي أصلح من حال شعري ووجهي ... حاولت الاتصال بأمي وأخواتي أطمئنهم علي ، ولكن لم يكن هناك حرارة في هاتف المنزل .
غريبة … حائرة ... مرتجفة . أحاسيس متضاربة كانت تصرخ بداخلي ... أين أنا ؟ وماذا فعل بي أهلي ؟ وأين هو زوجي ؟ الذي لا يناسبني غيره في هذه الدنيا يا الهي ... كم أنا حزينة .. لا أجد من أشكو إليه وإحساس فضيع ... قاس ... بالغربة اجتاحني ... وأفكار مخيفة اكتسحت أمامها فرحتي .
ساعة أخرى، وحضر "محمد" وبدأ ينادي "نورة" بأعلى صوته وهو يطلع السلم وصولا إلى غرفة النوم أين أنت ألا تسمعين ندائي؟
- نعم سمعت ولكنك تنادي بشكل متواصل ولا تترك لي فرصة الرد وها أنت وصلت.
- ماذا تلبسين؟ فستان !ما شاء الله بدلي .. بدلي هذا الفستان وزيني وجهك وفكي ربطة شعرك وتعالي .. ما أتيت به اليوم لن يفعل بك ما فعله شراب الأمس..أنا جالس هنا أجهز الطاولة لا تتأخري.
- ذهبت وتزينت ... وأطلقت سراح شعري تاركة خصلاته تنسدل بهدوء واستحياء
على كتفي.
رآني عن بعد قفز من مكانه صارخاً: كل هذا الجمال لي؟.. سوف أعلمك يانورة كيف تسعدين معي بهذا الجمال سوف أجعلك تكبرين كل يوم سنتين لتقتربي مني أكثر ولا تترددي … ولا تستحي … والأهم من هذا إن تشعري بنشوة الحب والحياة .
- تعالي إلى جانبي ... اقتربي مني أكثر .
- أنا قريبة منك ألان … ولكن لا تقل لي أن أجرب أنواع شرابك .
- لا اليوم سوف تجدينه أقل حرارة ... فقط جربي ... هل تتصورين أن زوجك يريد
أن يضرك؟
- أهو مختلف اليوم؟
- كثيراً، فقط جربي جرعة أكبر .
- إذا لم يعجبني ؟
- سوف ترين أنه سيشعرك بالانتعاش .
- حملت الكوب بين يدي وألقيت به في جوفي مرة واحدة …
انتابني حالة من السعال المتواصل … ورغبة في التقيؤ .. الصراخ … الاستغاثة ومع ذلك بقيت مكاني مكبلة بطوقين من عظم ولحم ... وفي انتظار ما يفعل ... إنه يأكل ... ويشرب … ويدخن في نفس الوقت وبنهم غريب ... ساعتان وأنا وهو على هذا الحال ... مكبلة… وهو يأكل ويشرب ويدخن وكما حدث بالأمس ... خف الطوق حول كتفي شيئاً فشيئاً ولكني حينما حاولت التحرك تنبه ... وصرخ قائلاً … ابقي مكانك … ولا تفسدي الليلة علي دعيني أشرب وتفرجي فقط .
وشرب زوجي .. حتى لم يبق في الزجاجة التي أمامه شيئاً، حاول أن يناديني بصوت عال ... وأنا بجانبه ... حاولت أن أنبهه أنني أحاول الهرب منه ... تحرك بسرعة نحوي .. تراجعت محاولة الإفلات منه، فكان أن أمسك بي بكل قوته وجرني قائلاً:
- من تظنين نفسك ... أتهربين مني ؟ غبية، خبلة . تعالي لأريك كم أنت صغيرة
وجميلة.
انهال علي ضرباً .. و ركلاً .. إلى أن فقدت الوعي و كان له ما أراد دون مقاومة مني . وجاءني الصوت الحاني من بعيد .. ليعيدني إلى وعيي:
- نورة حبيبتي .. عسى ما أذيتك سامحيني … أعتذر لك وسوف أجهز لك الفطور .
وهكذا نقضي الليل بين شرابه ذي الرائحة الكريهة وسيجاره المثير للقرف ثم تبدأ معاناتي بين ضرب وركل ... وتحقير ومن ثم امتهان للكرامة يأخذ أبشع الصور، وأهلي لا يدرون عما يحدث لي ... أسكنوني قصراً ... وزوجي رجلاً محترماً وغنياً ووقوراً .. وغيابي عنهم لابد وأن يكون مبرراً ... فالرجل يريد أن ينفرد بعروسه.
شهور مرت ... نهاراً أخضع للتحقيق، لم وضعت هذا اللون الأحمر على شفتيك ؟ ولم لا تعقصين شعرك، وهذا الثوب لا يناسبك ... اغسلي وجهك واعقصي شعرك وبدلي هذا الثوب فهو يناسب الأطفال ... فقد نسي زوجي كما نسى أهلي أني مازلت طفلة.
فعلت برضى ما أمرني به فهو رجلي وأنا قليلة حيلة ... وخبرة ... اعتقدت أن هذا هو حال كل الرجال ... مر عام على زواجي ... تزوجت خلاله شقيقاتي ... كنت ممنوعة من زيارتهما فزوجي لا يحب حكي الحريم ... ومن وجهة نظره أن " حرمة ممكن تفسد حرمة حتى وإن كانت شقيقتها ... وذات يوم ضحكت أختي بخبث، وأشارت إلي بقع على ذراعي، ظناً منها "أن تلك العلامات ماهي إلا صكوك عشق" وقعها زوجي ... فقلت لزوجي ملاحظة أختي طالبة منه أن يشفق علي، وأن يرحمني من عذابات كل ليلة فقال بل سأرحمك من تعليقات أختك.
كم تغيرت في هذا العام … حين قال لي سوف أجعلك تكبرين في كل يوم سنتين، لم يكن مازحاً … بل كان جاداً ويعي ما يقول. أحاط بي الهم من كل جانب ... وسكنني الحزن. وأصبحت سفنه تبحر في شراييني ... لم أعد تلك الطفلة التي تحلم بالفرح، ولا بفك الضفائر وتلوين الشفاه وتسعي لتحقيق آمال بالسعادة... وترنوا إلى الاستقرار.. ولكن يبدو أن القدر لم يكفه ما أصابني وحدي بل أراد أن يكون لي شريك من لحمي ودمي يقتسم معي الألم.. ويعيش معي المعاناة، رغم متاعبي اليومية ... ونزفي الدموي الذي لا يتوقف... أخبرتني طبيبتي أنني حامل في الشهر الثالث، أربكتني المفاجأة ...أخافتني
- هل" أستطيع"؟
هل أستطيع أن أكون أماً وأنا منهوكة القوى ومنهكة الكرامة؟
رباه .. ساعدني .. فأنا أضعف من ذلك بكثير.
رباه دلني على طوق نجاة ينقذني من الغرق الذي أنا فيه استعنت بالله ... وصبرت وحدثت زوجي في صباح يوم، رأيت مزاجه بخير ... فرح وهلل ووعد أن يكون أباً صالحاً ... ومنذ اليوم سوف يعود مبكراً ولن يسهر خارج البيت ... وأن يكون زوجاً حانياً.
تفاءلت خيراً .. ودعوت الله صادقة أن يصلحه لي ... ولابنه الذي أحمله بين أحشائي.
ولكنه عاد في المساء وهو يحمل في يده أدوات الاحتفال بالخبر ... كميات أكبر من الشراب .. وأخرى من السيجار، وبدأ احتفاله الشخصي طوال الليل، وأنا قابعة في غرفة أخرى بعيدا عنه، وفجأة رأيته يسير متحاملاً على نفسه، ودخل الغرفة التي أجلس فيها، وطلب مني أن أغلق الأبواب وكان يتحدث بصعوبة ، وكلامه غير مفهوم وتقاسيم وجهه غريبة، وكأنني أراه لأول مرة ... مشيت بهدوء، ولكني لم أقفل الباب ، بل خرجت منه مسرعة إلي غرفتي، وأغلقت الباب على نفسي، وطلبت من أخي على الهاتف أن يأتي إلي بأقصى سرعة. لم يلحق بي .. لم يناديني .. لم يصرخ طالباً مني العودة ... حمدت الله أن أعطاه الهدوء عل أخي يصل في الوقت المناسب. أخي الأكبر الذي كان أكثر اقتراباً مني يحاول الاطمئنان علي في كل ليلة… ويسألني عن أحوال محمد وأحكي له ماذا يأكل وماذا يشرب ويدخن، ثم ما ينالني من عذاب بعد كل ما يفعل ويطلب مني أخي الصبر والدعوة له بالهداية ... طال انتظاري لأخي ... ولم يناديني زوجي .. عله عاد ليكمل حفله الخاص بالشراب..
يا إلهي … أين ذهب أخي ؟ إن بيتنا ليس ببعيد … هل أصابه مكروه؟ هل أتى بالفعل ؟ وجلس مع محمد يهدئ من حالته ... نعم قد يكون هذا ما حدث وإلا لماذا تركني لحالي ... لماذا لم يصر على جري من شعري ... وركلي برجليه وسحق كرامتي بألفاظه كعادته؟
- نورة...
الحمد لله هذا أخي
- أخرجي وألبسي عباءتك وتغطي.
- خير إيش فيه؟
- معاي جماعة .. أدخلي المجلس إلى أن تأتي أمك وأخواتك .
- ولم أمي وأخواتي .. ماذا حدث؟
- انتظري .. سوف أعود إليك وأمك وأخواتك في الطريق.
قبل أن يكمل عبارته سمعت أصواتاً غريبة .. وبكاء مكتوماً وضجة في الطابق الأول لم أعرف سببها .. فتحت باب غرفتي لتتلقفني أمي بين ذراعيها قائلة :
- الله يعينك يا ابنتي .. عين وأصابتك وسعادتك استكثرها عليك الناس .
- ماذا حدث .. ما يبكيك .. ماذا أتي بك؟
أبي هو الآخر هناك .. على باب غرفتي وعيناه تمتلئان بالدموع ..
- اصبري يا ابنتي .. أعلم أن المصيبة كبيرة كان يرحمه الله رجلاً طيباً ولم يقصر
في واجبك يومياً.
يرحمه الله – من محمد ماذا حدث ... ولم هذه الضجة… والشرطة… و …
تحدث أخي قائلاً بحزن وهو يأخذ رأسي بين يديه.
- أعلم يا حبيبتي أنك تعذبت كثيراً ... وتألمت كثيراً وصبرت أيضاً كثيراً ولم تشركي أي منا بكل ما قسيته من عذاب ولكني وحدي دون غيري من الأهل كنت أعلم أن محمداً مدمن على الخمر ... ومن ثم دخل إلى شرك المخدرات حتى وقع فريسة لها . ولم أكن أريد أن أوضح لك حالة زوجك كنت أنصحه … أحاول التأثير عليه ... أبعده عن طريق الشر والأشرار، ولكنه كان يجري مسرعاً نحو النهاية. والليلة شرب كميات كبيرة من الخمر وزاد عليه جرعات من المخدر الخطير، فلم يستطيع تحمل ذلك ومات.
يا إلهي ... متى أخرج من نفق الأحزان ؟ ومتى أعيش عمري الذي ضاع؟ وسقطت مغشياً علي، وحين أفقت كنت قد فقدت الطفل الذي كان في أحشائي كما فقدت أبيه.
بقيت في بيتي ..
أغسل وجهي.. وأغطي شعري الأسود بغطاء أكثر سواداً لبست الأسود ، ولو كان بيدي، لكنت لطخت وجهي بالسواد على ضياع أمسي .. ويومي ... وغدي.
ولكني لازلت أتساءل..
أي مشوار على الشوك ذاك الذي مشيته؟ وما الذي دفعني إلى الخوض فيه ومن .. من الذي سرق فرحتي واغتال … طفولتي ؟
أهلي بجهلهم ؟ أم زوجي بقسوته وضلاله؟







رد مع اقتباس
قديم 09-08-11, 06:35 AM   رقم المشاركة : 18
أبوفيصل
قلم متميز
الملف الشخصي







 
الحالة
أبوفيصل غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).

الكاتبة : شريفة الشملان


الحديقة تطير




أختارُ كرسياً مستطيلاً، بجانبه شلال صناعي، تنمو شتلات الورود المختلفة من الجانبين، وبي عشق أزلي للورد البلدي، ابنتاي فلوة وفهدة تمرحان بالقرب مني، تطيرهما المرجيحة حتى تعانقا السماء الفسيحة من فوقهما، وربما تصل أنظارهما للبحر غير البعيد.
اتسلى بكتاب دائماً معي، تختلف العناوين ولكن يبقى دائماً كتاب، ومن الكتب التي أحببت قراءتها في هذه الحديقة كتاب أحوال الأمم والمدن. عندما تتعب عيناي، أقلّب النظر فيما حولي، في عامل يتناول شطيرة ومعها قنينة مياه غازية، يشربها بتلذذ عندما ينتهي يمسح على وجهه بشكر ظاهر للنعمة وبراحة جميلة.. أو مجموعة سيدات فلسطينيات يهربن من الشقق بأولادهن، تفوح رائحة الزيت والزعتر من الشطائر ويندمجن بالأحاديث ثم ينتبهن للصغار وقد تشابكوا بخصامات متفرقة، هذا غير المواليد الذين تهتز بهم الأحضان، ذاك يجعلني أخمن قصصاً وحكايات لمدن بعيدة، ولرحلاتٍ تستمر تبتعد وتقترب من الوطن لكنها لا تدخله.. تتأوه الآهات في داخلي، بينما تنطلق الضحكات منهن.
مجموعة ممرضات فليبينيات يتبادلن الكلام وربما أخبار الديار مع مواطنين لهن.. وأطفال يمرحون لوحدهم أو أن مراهقين هنا وهناك يختبئون ليدخنوا سجائر أحاول أن أسرح لذكريات مراهقتي وتتبع بنات القبيلة.
في ركن قصي فتاة تزرع على الكرسي ورقة ملفوفة بعناية، ثم سرعان ما تغادر وينزل كالصقر فتى تلتهم عيناه الورقة ويطفح النصر على وجنتيه.
فلاح الحديقة (أحمد) مصري نشيط، نحبه جميعاً، لا تهدأ حركته، بين الأشجار أو بين الشجيرات الصغيرة ينظم ويوجه الماء، ويزيل نباتاً طفيلياً يمازح الصبي ذاك والطفلة تلك، وتمتد يده لتدفع بالصغار على الدوامة كي يلفوا بانتشاء.. أحببناه جميعاً وأحببنا الحديقة الواسعة المترامية التي كانت متعته بها ليل نهار، على الشارع المقابل حديقة أخرى تماثلها كبراً، تشكلان رئتين خضراويين للمدينة الساحلية التي وجدت نفسي أعيش بها بعد أن اوقفنا الترحال من براري الله إلى هجرة ومن ثم هذه المدينة.
يغلبني الشوق كثيراً لفضاء الله الواسع، فابتعد أحياناً عن جو الحديقة لأطارد ناقة شردت أو أجمع الغنم خوفاً من ذئب يقتنص شاردة منها.
المدينة أخذتني حصرتني في شقة صغيرة كما حصرني التدريب والعمل في أصوات الآلات وألوانها وأشكالها، لذا أجد نفسي اهرب وابنتاي اللتان رأيت بهما ما يعوض حسرتي.
في الشركة البترولية الكبرى، تعلمت الكثير، تعلمت الاستقرار والثبات، وتعلمت فيما تعلمت لغة أعوج لها لساني، وسابقت لغتي الأم بالخروج، عرفت طريق البعد لمغرب الشمس.
في هذه الحديقة أحاول أن أهرب إلى الرمل إلى المنظر اللا متناهٍ، إلى شمس تشرق وهي تسكب أشعتها الجديدة بسخاء دفعة واحدة بمنظر يتكرر كل صباح.
وأغص بالقهر لمنظر لم أنسه قبل ثلاثة عشر عاماً الجنود الامريكان وهم يسحقون بآلاتهم عذريتها، ويجهضون الفقع وينثرون العقم في التربة النقية.
هذه الحديقة تؤجج بي الأفكار، وتجعل ذاك البدوي في داخلي يتقوقع ساعات طويلة يعود منطلقاً بفكره بلا حد ولا حاجز كصحراء الله الكبيرة.. لذا فكرت بكتابة قصتي والحديقة، لا بل الحديقتين.
غاب الفلاح، فجأة لم نعد نرى عم أحمد الذي كان يملأ الحديقة حساً وحضوراً وبهاءً.
لم يكن ذاك الرجل البنغلاديشي الضئيل يفهم شيئاً لا بالزراعة ولا بالبستنة ينظف المخلفات نعم، ولكن المياه لم تجد من يوجهها، ملأ الاسن أطراف السواقي وفاحت رائحة الغرب، ذبلت الشجيرات، ومات الورد الصغير وتبعها الورد البلدي، لم يعد هناك من مفرٍ لابد من عمل شيء، ذهبت كأي مواطن صالح لأبلغ البلدية الفرعية بما تم من أمر الحديقة، رأيت بعض الذبول في وجه الموظف الذي وعدني خيراً وتركني مسرعاً، عدت أكذب نفسي من نظرة الرجل وأفرح بكوني لم أسكت، وأنني أبلغتهم ليأخذوا الأمر جداً..وعدت لعملي وفي نهاية الأسبوع كانت البنتان تسبقاني بالتجهز للذهاب للحديقة.. مسكت أيديهما وعبرنا الشارع، كانت النخلات قد بدأت تستغيث، وتبخر البنغلاديشي، شعرت بخيبة ما بعدها خيبة، أنا المواطن الصالح الذي أبلغهم لم يهتموا لطلبه بل زاد الأمر إهمالاً، أقسمت أن ألقن موظفي البلدية الفرعية درساً لا ينسونه في العمل والمحافظة على البيئة والخضرة.
وحملت عريضة سهرت على تنظيمها وأعدت ترتيبها مرات، لأمين المدينة حملتها بعد أن أخذت إجازة من عملي ذاك اليوم، انني قد اتسامح بموت الورود وبفقدان الشجيرات أما أن تلتوي أعناق النخيل للأرض فذاك ما لا يمكن لأي فردٍ محترم السكوت عليه.
قلت للسكرتارية وكانا اثنين: انني أريد أن أقابل الأمين، نظرا إليّ من أعلى لأسفل وقالوا: عندك موعد.
لا ولكن المسألة حياة أو موت.
لا حول ولا قوة إلا بالله هناك اعتداء على أرض لك.
قلت أكبر حضرت من أجل الحديقة.
نظراً لبعضهما وكأنهما شعرا براحة، وأعادا جملتي: حضرت من أجل الحديقة!!
قلت نعم.
فتحا دفتراً وقالا سجل اسمك هنا.
وجدت عشرة مواطنين صالحين قد سبقوني، لكني كنت أكثر صلاحاً فقد كتبت العريضة المنقمة المقنعة عن أهمية الخضرة والمحافظة على عدة أمور تنقية الهواء، جمال المدينة، ووجود أماكن فسيحة ليلعب الأطفال رجال الغد، لذا سلمتها لهما وطلبت منهما بكل ما أملك من حجةٍ وتأثير تسليمها لمعالي الأمين.
وعداني خيراً، وعزما عليّ بفنجان قهوة عربية رائع بهار الهيل والزعفران بها مع تمر خلاص لذيذ.. ذهبت مطمئناً وودعتهما بروحٍ جميلة وإشراقة ابتسامة رضا تبدو على وجهي اكتشفت أنني نسيت هاتفي الجوال وعدت مسرعاً، كانت قطاعة الورق تلتهم معروضي الأنيق نظرت بجزع ونظرا لي بوجلٍ، شعرت أن لساني مقطوع وينزف دماً وأنني أبلع الدم، انتهى الأمر وخرجت، دارت الدنيا بي مررت على الحديقة كانت في حالة حرب بلا دفاع (بلدوزرات) البلدية تهاجمها بكل عنفٍ. وأحسست أن قلبي يتفتت ويطير مع عصافيرها التي غادرت أعشاشها، بينما كفاي تتركان المقود لتمسحا بعضهما بحسرة، طارت الحديقة!!
تلف بي السيارة فقدت السيطرة عليها، تقطع الشارع بي نحو الحديقة الأخرى الرئة الباقية، اصدم بالجدار أشعر أنها تذبل هي الأخرى، أرى أن أجنحة بدأت تظهر لها وأنها تبدأ تطير بينما جندي المرور يصرخ بي: أنت سكران!!
ويحرر لي محضراً بالتسيب باتلاف المال العام.







رد مع اقتباس
قديم 10-08-11, 01:48 AM   رقم المشاركة : 19
ريم النواااظر
مراقبة الاقسام الادبيه
الملف الشخصي







 
الحالة
ريم النواااظر غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).



؛

تتبعت الابداع مشاركه /مشاركه
واستمتعت حقيقه بما قرات
وختمتها بقصه للرائعه / شريفه الشملان
واحزنني ذالك المعروض الذي تعرض للابتلاع من قبل قطاعة الورق
فكم من الشكاوي تعرضت لمثل هذا الحدث..؟
ابوفيصل/..
موضوع جدا جميل
ويستحق المشاركه والمتابعه
ف/ شكر بحجم هذه الروعه
حتما لي عوده لهذا الابداااع
وشكر موصول للرائع امير الليل
و للرائعه : لينو

ِ







التوقيع :













رد مع اقتباس
قديم 11-08-11, 02:23 AM   رقم المشاركة : 20
أبوفيصل
قلم متميز
الملف الشخصي







 
الحالة
أبوفيصل غير متواجد حالياً

 


 

رد: قصص قصيرة نسائية من الأدب العربي السعودي (متجدد).

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريم النواااظر
  

؛

تتبعت الابداع مشاركه /مشاركه
واستمتعت حقيقه بما قرات
وختمتها بقصه للرائعه / شريفه الشملان
واحزنني ذالك المعروض الذي تعرض للابتلاع من قبل قطاعة الورق
فكم من الشكاوي تعرضت لمثل هذا الحدث..؟
ابوفيصل/..
موضوع جدا جميل
ويستحق المشاركه والمتابعه
ف/ شكر بحجم هذه الروعه
حتما لي عوده لهذا الابداااع
وشكر موصول للرائع امير الليل
و للرائعه : لينو

ِ

الأجمل في هذا الموضوع أنه يوضح لنا التجربة السعودية الأدبية النسائية , وكم هي من تجربة رائدة رائعة .

شكراً لكِ ريم النواظر على المرور والتعقيب .






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:36 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
تعريب :عاصمة الربيع

تصميم وتطوير سفن ستارز لخدمات الاستضافة والتصميم