الموضوع: خمسة بسبعة
عرض مشاركة واحدة
قديم 16-12-11, 05:28 AM   #10

أحمد مناور

عضو جديد
 





رد: خمسة بسبعة

انتهى الدوام .!


في حفرالباطن ممكن أن تموت بسهولة قتيلاً على يد مراهق مخمور .. أو في حادث مروري لشاب طائش يقود سيارة مسروقة .. او تموت بسبب الزكام .!!

قبل ايّام كنت في المستشفى _ يسمّى مستشفى على اية حال _ وذهبت مكرهاً اخاك لا ( فسقه ) وهناك دخلت الى ممر الطواريء ، ومن خلال كل شيء هناك فعلاً تتضح ( الطواري ) ماثلة ملء سمعك وبصرك .!
زحام .. اطفال مرضى .. عجوز يسعل وكأنه يريد أن يكسر الرقم العالمي في عدد ( الكحّات ) .. حادث مروري وشرطي المرور يضحك على جانب الممر مع صديق التقاه صدفة وهو يقول ( بارك الله بها الحادث خلانا نشوفك ) .! شاب كاشخ وبيده ( سبحة ) صفراء وكأنه في امسية في أم رقيبة.. مراهق مطعون وينزف ويصر على افهام الجميع انه ( طاح على قزازة ) .!
طبيب يضع يديه في جيبوبه ويتأمل السقف .. ممرض يحمل اجهزة لا تعمل وينظر لتسريحة شعره في المرآه .. شخص مرتبك ومستعجل .. بنجالي يوزّع نظرات متجاهلة .. !

كل هذة الأشياء تحدث في وقت واحد .. بلحظة واحدة تشاهد كل هذا الوقت والأشخاص والملامح والأصوات .
في هذا الزحام دخل شاب يحمل طفله بين يديه .. وكان يتحدّث مع ممرض يستحق ان يمنح جائزة ( نوبل ) لقدرته الفائقة على الحفاظ على تسريحة شعره رغم كل مايواجه .. صحيح أنه فقد ابتسامته .. لكن التسريحة أهم والإبتسامه لها وقتها .. فالممرض يبدو أنه تخرّج من معهد علّمه جيداً متى واين وكيف يبتسم .!
فهو قد بدا متجهّماً وكذلك بدا المراجع ايضا .. وحين قتلني الفضول لمعرفة الأمر قال لي والد الطفل بأن الممرض قال له ان دوامه انتهى .. وان عليه انتظار نوبة زملائه ( جايين بالطريق ) .!
أي شرف للمهنة تبقى عندنا طالما هذا هو الرّد ..؟
خرجت من ذلك المكان واصوات المرضى والمصابين وسعال ذلك العجوز لا يزال معي .!



.



أحمد مناور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس